الشيخ محمد هادي الأميني

28

أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه

والثقة باللّه الواحد الأحد ، واليقين بأنّه على إحدى الحسنيين إن قتل ( بالضم ) ففي الجنة ، وإن قتل ( بالفتح ) ففي الجنة ، وإنّ الموت بالمعنى الذي يراه أصحاب المادة ، والمنبعثة من صميم المادة الدنيوية هو الفناء لا مصداق له . لأنّ جماعة البصرة ، والشام ، والنهروان . . . كان اتكاؤهم على هوى النفس الأمارة بالسوء ، واعتمادهم على ظاهر ما يسوّله لهم الشيطان وأذنابه ، والنفوس التي تعتمد على أهوائها لا تتفق للغاية ، ولن ينتهي بها المطاف إلى النصر والخلود والبقاء ، وإن اتفقت في بعض الأحايين فإنّما تدوم عليه ما لم يلح لائح الفناء والموت الذي تراه فناء . وما أندر ما تثبت النفس على هواها حتّى حال ما تهدد بالموت ، وهي على استقامة من الفكر ، بل تميل بأدنى ريح مخالف ، وخاصة في المخاوف العامة ، والمهاول الشاملة ، كما أثبته التأريخ من انهزام المشركين ، يوم بدر وهم ألف بقتل سبعين منهم ، ونسبة السبعين إلى الألف قريبة ، من نسبة الواحد إلى أربعة عشر ، فكان انهزامهم في معنى انهزام الأربعة عشر مقاتلا ، من مقاتل واحد ، وليس ذلك إلّا لفقه المؤمنين الذي يستصحب العلم ، والإيمان ، وجهل الكفار والشياطين الذي يلازمه الكفر والهوى . والخلاصة إنّ جنود العقيدة ، جنود لا يعتمدون على ذخائر حربية ، من ناحية كثرة العدد أو مضاء السلاح . وإنما يعتمدون على ذخائر من حيث وفور الإيمان ، ومضاء الحيويّة ، وفي مغازي النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) حجة ظاهرة في تأييد هذا البحث . . . فهذه غزوة بدر غلب فيها المسلمون ، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ، على ما كانوا عليه من رداءة الحال ، وقلة العدة والسلاح ، والقوّة ، بينما نجد كفار قريش وهم يعدلون ثلاثة أمثال المسلمين أو يزيدون ، على ما كانوا عليه من العزة والشوكة والاستعداد . ثم ما جرى على المسلمين في غزوة أحد ، وفي غزوة الخندق ، وفي غزوة خيبر ، وغزوة حنين ، وهي أعجبها ، وقد ذكرها اللّه تعالى في القرآن كي لا يبقى لباحث ريبا فيها فقال : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ